
تقديم النص: قد يتساءل متسائل: كيف لنا أن نقرأ نصا روائيا في درس فلسفي؟ إن مثل هذا السؤال يتجاهل في نظرنا الوشائج العميقة بين الفلسفة والأدب كطريقتين في قول الوجود والتعبير عن الشرط الإنساني، طريقتين مختلفتين ومتنافستين أحيانا ولكن متكاملتين، وما كتابات سارتر وكامي ونجيب محفوظ وتولستوي ودوستويفسكي.. إلا غيض من فيض لتقاطع الجنسين مثلما يتجاهل المسوغات البيداغوجية والديداكتيكية لتوظيف النصوص السردية في الدرس الفلسفي، ليس كنصوص بناء إشكالي فهذه مهمة تطلع بها نصوص الفلاسفة المكرسين، بل كنصوص للإستثمار ومتابعة التفكير وفتح آفاقه على المعيش والملموس.. والقصة التي أقدم اليوم وسيلة بيداغوجية فعالة لتحقيق مثل هذه الأهداف، إذ يمكن توجيه التلاميذ لقراءتها خارج الفصل ومناقشتها داخل الفصل بعد ذلك من أجل "اقتحام" درس الشخص وخصوصا محور الهوية الشخصية ضمن المجموعة القصصية "قلبي وعقلي" للروائي إحسان عبد القدوس، نقرأ قصة بعنوان " إلغاء الفرد"، وهي أقصوصة صغيرة وممتعة نبهني إليها ذات يوم أحد التلاميذ... تعرض هذه القصة القصيرة تأملات أو بالأحرى هلوسات البطل أي عبد الله عبد التواب الذي وجد نفسه ذات يوم يطرح السؤال الرهيب "من أنا!؟" تعالج الأقصوصة القضايا التالية: - هل الشخص واحد أم متعدد؟ يقول بطل الأقصوصة : " ليس هناك واحد إلا الله" - صعوبة تحديد الهوية بوصفها مايحدد الشيء ويسمح بتمييزه عن غيره لأنه مامن خاصية تميز الفرد إلا ويشاطره فيها عدد قليل أو كثير من الناس؛ - حرية الشخص بالنظر إلى تعارض النوازع والرغبات بداخله! يبدو هذا الشخص وكأنه يتفرج مستسلما وهو يشاهد صراع القوى داخله؛ - الفرد مجرد وهم، لأن كل مافيه ليس سوى انعكاس للمجمتع؛ أترككم لتسمتعوا بالأقصوصة: |