نعتمد في مقاربة النصوص والاشتغال عليها واستثمارها المبدأ الديداكتيكي التالي:
من جهة أولى، يتضمن النص أحيانا أكثر من قضية ويعالج أكثر من إشكال، وهو لم يكتب في بادئ الأمر بشكل مقصود للجواب على الإشكالات التي تشغلنا في الفصل الدراسي كما صاغتها ورسمت حدودها التوجيهات الرسمية. ولهذا فقد يحدث احيانا ألا يعالج النص إشكالنا إلا بشكل عرضي او جزئي.
ولكننا، من جهة ثانية، لانتوجه إلى النص عزلا بل مسلحين او بالأحرى مشغولين بإشكال أو سؤال محدد نلتمس له جوابا في نص الفيلسوف أو لنتعرف- نحن المتفلسفة المبتدئون - على نموذج لمقاربة فلسفية للإشكال: أي كيف فكر "الكبار" في إشكاليتنا؟
بناءا على ماسبق فإن قراءة النص والاشتغال عليه لن تكون إلا قراءة موجهة بشكل يجعل النص " كما لو " كان يجيب تحديدا على إشكالنا وأسئلتنا.
مادام تحليلنا للنص و وقوفنا عند مفاهيمه وأساليبه الحجاجية محكوم دائما بهذا التوجه المنهجي، فلا مفر من أن نجد أنفسنا دائما امام نوعين من المحتوى داخل النص: المحتوى الفلسفي الأساسي والمحتوى الفلسفي الثانوي، طبعا من وجهة نظر إشكالنا المطروح بشكل سابق على لقائنا بالنص..